السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

25

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

- بناء على هذا القول - عبارة عن كلّ ما له دخل في الاستنباط ويترتّب على الإذعان به هذا الغرض سواء كانت موضوعها متحدة أم لا ، فلا يلزم الإشكال حتّى يحتاج إلى الجواب . وأمّا بناء على القول بأنّ تمايز العلوم منحصر بتمايز الموضوعات وأنّ علم الأصول علم من العلوم لا أنّه مسائل متشتّة من علوم متعددة فلا بدّ أن يكون لهذا العلم من موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّةكما قالوا : إنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة « 1 » وموضوعه ليس إلّا الأدلّة الأربعة على ما هو المشهور . وقيل : « إنّ الموضوع هذه الأدلّة والاستصحاب « 2 » ، والعامّة زادوا القياس « 3 » أيضا . وقد عرفت أنّ الموضوع لو كان ذوات هذه الأدلّة لصارت الموضوعات متعددة وبتعدّدها يتعدد العلم ، وخرج علم الأصول عن كونه علما واحدا ، بل يصير علوما أربعة . فلا بدّ أن يكون الموضوع أمرا جامعا بين هذه الأربعة ، وهو ليس إلّا عنوان الدليل الصادق على كلّ واحد منها المتّحد معها صدق الكلّي على الأفراد واتّحاد الطبيعي مع المصاديق . وحينئذ يرد الإشكال بأنّ البحث عن عوارض أنواع الكلّي وأصنافه كالبحث عن عوارض الكتاب أو السنّة - مثلا - في هذا العلم ، أو البحث عن عوارض الاسم والفعل في علم النحو ليس بحثا عن عوارض ذاتيّة ما هو الموضوع وهو كلّي الدليل في هذا العلم والكلمة في علم النحو ، ولسنا بصدد حلّ ذلك الإشكال الآن ، وهو موكول إلى محلّه . ومع قطع النظر عن هذا الإشكال نقول : أنّه يلزم بناء على هذا خروج كثير من المسائل المدوّنة في الكتب الاصوليّة المسلّمة كونها من مسائل علم الأصول عن كونها مسأله اصوليّة ، إمّا من جهة أنّ موضوعها ليس موضوع علم الأصول ،

--> ( 1 ) بدائع الأفكار : ص 27 س 30 . ( 2 ) قاله صاحب القوانين : ج 1 ص 9 س 21 ( 3 ) المستصفى : ص 5 س 8 .